تنويه 📢
تم إعداد ونشر هذا المقال من خلال أكاديمية "بورصة" التعليمية، وهي منصة ليبية على الإنترنت تهدف إلى رفع الوعي وتعزيز المعرفة حول الاستثمار والأسواق المالية لدى القارئ الليبي.
قصة لم يتوقعها أحد
أكتوبر 1921، ولاية فيرمونت، الولايات المتحدة
في منطقة ريفية هادئة بولاية فيرمونت الأمريكية، ولد رونالد ريد لعائلة بسيطة في منزل صغير، وبإمكانيات مادية شبه معدومة: كان رونالد أول شخص من بين أفراد عائلته يتحصل على الشهادة الثانوية.
عمل رونالد بعد ذلك في تصليح السيارات بمحطة وقود لمدة 35 عامًا، ثم كعامل نظافة لمدة 17 سنة أخرى. عاش حياة بسيطة، فاشترى في عام 1959 منزلاً صغيرًا مكوّنًا من غرفتين مقابل 12,000 دولار، وظل فيه حتى وفاته. كان متزوجًا ولديه طفلان بالتبني، وقام بتغطية تكاليف دراستهما الجامعية. توفيت زوجته بسرطان في سن الخمسين، ولم يتزوج بعدها.
توفي رونالد ريد في عام 2014 عن عمر يناهز 92 عامًا، وهنا بدأت القصة التي أذهلت العالم.
في عام 2014، رحل عن العالم حوالي 2,813,503 أمريكي. من بين هؤلاء، كان أقل من 4,000 شخص فقط يمتلكون ثروة تفوق 8 ملايين دولار، المدهش، أن رونالد ريد كان واحدًا منهم.
في وصيته، ترك مليوني دولار لأبنائه بالتبني، وأكثر من 6 ملايين دولار للمستشفى والمكتبة العامة في بلدته.
علت الصدمة والدهشة الجميع، كيف استطاع رجل بمثل هذه الحياة البسيطة أن يجمع هذه الثروة الطائلة؟!
من أين حصل عامل بسيط على كل تلك الأموال؟
هذه ليست قصة من وحي الخيال، بل هي قصة حقيقية لإنسان بسيط أصبح من أشهر المستثمرين في التاريخ. رونالد ريد، عامل محطة وقود وحارس أمن متقاعد، لم يكن يملك شهادة جامعية، ولم يعمل يومًا في وول ستريت، ومع ذلك، تمكن من تكوين ثروة فاقت 8 ملايين دولار. كيف حدث ذلك؟
الجواب قد يفاجئك: لا يوجد سر خفي، لم يربح اليانصيب، ولم يرث أموالًا، ولم يؤسس مشروعًا ضخمًا. كل ما فعله أنه ادّخر جزءًا صغيرًا من دخله، ويستثمره في أسهم شركات قوية (blue chip stocks). عاش حياة بسيطة، و تمسك بعادات إنفاق واستثمار ذكية. حيث أعاد استثمار أرباحه في كل مرة، وترك قوة التراكم المركب تلعب دورها لصالحه على مدى خمسين عامًا. لتتحول بعد ذلك مدخراته الصغيرة إلى أكثر من 8 ملايين دولار. لقد اعتمد على استراتيجية بسيطة، صبورة، وفعّالة في الاستثمار. استراتيجية يمكن لأي شخص – مهما كانت بداياته – أن يتبعها.
ما الذي تحتويه هذه الثلاثية؟
في هذه السلسلة لن نروي فقط قصة رونالد ريد، بل سنكشف ما تعلّمه آلاف المستثمرين الجدد حول العالم، ممن بدأوا برصيد متواضع، لكنهم امتلكوا سلاحًا أقوى من المال: الفهم والانضباط.
سنتعرف في هذه السلسلة خطوة بخطوة على أساسيات الاستثمار، كما سنتعرف أكثر عن ماهية الأسهم، وكيف تتأثر أسعارها.
سنواصل رحلتنا في الجزء الثاني لنتحدث عن الأرباح المحتملة من الاستثمار، وما هو رأس المال الأنسب لك للدخول في الأسواق المالية.
في الجزء الثالث والأخير نصل إلى النقطة الأهم: كيف تبحث، كيف تتعلّم، وكيف تبني خطة استثمارية ذكية تناسب أهدافك؟
الاستثمار ليس ادخارًا
أول ما يجب التنويه عليه هو أن الاستثمار ليس حسابًا مصرفيا يدر عليك عوائد مالية ثابتة. عند الاستثمار أنت تخاطر بأموالك على أمل أن ترتفع قيمة السلعة لتبيعها وتكسب بعض المال.
بخلاف الادخار ، فإن الاستثمار يعني أنك تضع أموالك في مكان تتوقّع أن ينمو – لكنه قد لا ينمو، أو حتى يتقلص. لذلك، لا تستثمر أبدًا ما لا يمكنك تحمّل خسارته. حيث أنك ستضع أموالك في أصول قد ترتفع قيمتها أو تنخفض..
أين يمكن أن تستثمر أموالك؟
الخيارات كثيرة، وتتنوع بين تقليدية وغير مألوفة.
من أشهر الاستثمارات الشائعة: الأسهم، والسندات، والصناديق الاستثمارية، والعقارات. إلى جانب بعض الاستثمارات غير التقليدية كالأراضي الزراعية، والسيارات الكلاسيكية، وشركات التكنولوجيا الناشئة، والفنون الجميلة.
لكن بالنسبة لمعظم المبتدئين، غالبًا ما يكون سوق الأسهم هو الخيار الأول، وذلك لبساطته وتوفر المعلومات عنه.
ما هو الاستثمار في الأسهم؟
الاستثمار في الأسهم يعني شراء حصة صغيرة من شركة. فإذا زادت قيمة الشركة، تزيد قيمة السهم، ويمكنك بيعه لتحقيق أرباح. وإذا انخفضت قيمة الشركة، ستنخفض قيمة السهم، وبذلك ستخسر جزءًا من أموالك. أي أنك تراهن بأموالك على نجاح شركة.
لذلك، تذكّر دائمًا:
الاستثمار ينطوي على مخاطر؛ قد تربح، لكنك أيضًا قد تخسر.
خلافًا للصورة النمطية عن أسواق الأسهم بأنها صاخبة ومليئة بالصراخ والتوتر مثل أسواق السمك، لكن الواقع مختلف تمامًا، فالاستثمار الناجح عادة ما يكون هادئًا ومنظمًا: تشتري، تنتظر، تراقب، ثم تقرر.
أغلب المستثمرين الناجحين، من بينهم الراحل رولاند ريد، يعتمدون على الصبر والانضباط، لا على الإثارة والسرعة.
لماذا تقوم الشركات بإدراج أسهمها في البورصة، وما العوامل التي تؤثر في قيمة السهم؟
تخيل أنك في سوبرماركت كبير، لكن بدلًا من رفوف الطعام والمنتجات، تجد "حصصًا" من شركات حقيقية معروضة للبيع، وعند شراء سهم من شركة معينة، تصبح مساهمًا فيها، أي أنك تملك جزء صغير من الشركة، وقد تحصل على أرباح إذا ارتفعت قيمة الشركة.
ولكن لماذا تطرح الشركات أسهمها لك لتشتريها؟
الإجابة: لأنها بحاجة للنمو. بدلًا من أن تقترض الشركة من البنوك وما يرافقها من فوائد، تلجأ الشركات إلى فتح أبوابها للمستثمرين. وأنت – كمستثمر – تحصل على فرصة للمشاركة في النمو وتحقيق الأرباح، وإذا أردت بيع أسهمك لاحقًا، يمكنك فعل ذلك بسهولة، طالما هناك مشترٍ في السوق.
هل تعلم؟
في بورصة لندن وحدها، يتم تداول أسهم أكثر من 3,000 شركة يوميًا. أكبر 100 منها تُدرج ضمن مؤشر شهير يُعرف باسم FTSE 100، ويُعد من أهم المؤشرات المالية عالميًا.
السعر لا يتحدد بالصدفة. بل يتأثر بعوامل مثل: أداء الشركة المالي، والأخبار الاقتصادية العامة، والتوقعات المستقبلية "المعنويات" في السوق (أي: هل يشعر المستثمرون بالتفاؤل أم التشاؤم؟)
فإذا كانت التوقعات إيجابية، سعر السهم يرتفع. أما إذا كانت سلبية فإن سعر السهم سيهبط.
الخلاصة: ابدأ بالتعلم قبل أن تبدأ بالاستثمار
في هذا الجزء الأول، تعرّفنا على رونالد ريد وكيف استطاع تكوين ثروته، كما اطّلعنا على المبادئ الأساسية للاستثمار في سوق الأسهم.
في الجزء الثاني ، سنواصل رحلتنا للتعرّف على قصص مستثمرين آخرين بنوا ثروات كبيرة مع مرور الوقت، كما سنستعرض العوائد المحتملة من الاستثمار، ونناقش ما هو المبلغ المناسب للبدء.
هل أنت مستعد لاكتشاف أسرار النجاح في البورصة؟
ترقّب الجزء الثاني.



